السيد نعمة الله الجزائري
311
عقود المرجان في تفسير القرآن
الْكافِرِينَ دَيَّاراً » « 1 » وقوله : « أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ » « 2 » إلى غير ذلك . « مِنْ قَبْلُ » ؛ أي : من قبل إبراهيم ولوط . « مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ » : من الطوفان أو أذى قومه . والكرب : الغمّ الشديد . « 3 » [ 77 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 77 ] وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) « وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ » ؛ أي : منعناه منهم بالنصرة حتّى لم يصلوا إليه بسوء . وقيل : إنّ من بمعنى على . عن أبي عبيدة . وقيل : إنّ نصر هنا مطاوع انتصر . أي : جعلناه منتصرا . « فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ » لاجتماع الأمرين : تكذيب الحقّ ، والانهماك في الشرّ . « 4 » « نُوحاً » . اسم نوح عبد الجبّار . وقيل : عبد الغفّار . وسمّي نوحا لكثرة نياحته على قومه لمّا هلكوا . « 5 » [ 78 ] [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 78 ] وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ ( 78 ) « وَداوُدَ » ؛ أي : واذكر داوود وسليمان وقت حكمهما « فِي الْحَرْثِ » ؛ أي : الزرع أو الكرم الذي تدلّت عناقيده . « إِذْ نَفَشَتْ » ؛ أي : تفرّقت في رعيه . قيل : كان كرما بدت عناقيده . فحكم داوود بالغنم لصاحب الكرم . قال سليمان : غير هذا يا نبيّ اللّه . قال : وما ذاك ؟ قال : تدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه [ حتّى يعود كما كان . ويدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها حتّى إذا عاد الكرم ] كما كان ، دفع كلّ واحد منهما إلى صاحبه ماله . روي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وقال الجبّائيّ : أوحى اللّه إلى سليمان ما نسخ به حكم داوود الذي كان يحكم به قبل . ولم يكن ذلك عن اجتهاد . لأنّه لا يجوز للأنبياء أن يحكموا
--> ( 1 ) - نوح ( 71 ) / 26 . ( 2 ) - القمر ( 54 ) / 10 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 90 - 91 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 75 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 91 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 75 . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 328 .